العلامة الحلي
590
نهاية المرام في علم الكلام
وجودها « 1 » ، وإلّا لزم خروج الحوادث من تعليقها بالقادر ، ولا يجوز أن يكون الجوهر علّة في الكون . ولأنّه لا اختصاص بإيجاب بعض الألوان دون بعض . ولا تعلق إيجاب سبب لمسبب ، لأنّه يعود بالبعض على القول باستحالة خلو الجوهر من اللون ، لأنّه كان يجوز أن لا يوجد ما يتولد عنه لعارض ، لأنّ هذا من حقيقة السبب والمسبب . وكان لا يختص بتوليد لون دون لون . وكذا لو جعل اللون مولدا للجوهر ، لأنّه كان لا يختص بتوليده إياه في جهة أولى من غيرها ، بخلاف توليد الاعتماد « 2 » ، لأنّه يولد في أقرب المحاذيات من محاذاة محلّه حيث استحال الطفرة على المحال « 3 » . المقدمة الثانية : إذا انتفى التعلق بينهما صحّ وجود أحدهما منفصلا عن الآخر والملازمة ظاهرة ، فانّه يجري اللون في الجسم كالجوهر مع الجوهر في جواز انفكاك أحدهما من صاحبه وانفراده عنه حيث انتفى التعلق بينهما . احتجت الأشاعرة بوجوه « 4 » : الوجه الأوّل : قياس اللون على الكون « 5 » ، فإنّه لمّا امتنع خلو الجسم عن الكون اتّفاقا بين الأشاعرة والمعتزلة امتنع خلوه عن اللون قياسا عليه . الوجه الثاني : العرض قسمان : عرض يصحّ عليه البقاء وهي الأعراض القارة في الحس ، كاللون . وعرض غير قار ، كالأصوات . وقد اتّفق الفريقان على امتناع
--> ( 1 ) . إذ قد ثبت أنّ الوجود في المحدثات بالفاعل . المصدر نفسه : 157 . ( 2 ) . الميل عند المتكلّمين يسمّى اعتمادا ، وهو إمّا إلى الفوق وهو الخفة ، أو إلى السفل وهو الثقل . راجع شرح الإشارات 2 : 208 . ( 3 ) . وفي كتاب التوحيد : « لاستحالة الطفر على الجواهر » : 158 . ( 4 ) . ذكرها النيسابوري والجواب عنها في المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين : 34 ( ذكر جملة من أسئلتهم في هذه المسألة والجواب عنها ) . ( 5 ) . قال الطوسي : « وادّعوا أنّ أبا الحسن [ الأشعري ] قاس اللون على الكون . . . » نقد المحصل : 212 .